أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

112

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بإراقة دمه ، وحصن أستار حرمك بابتذال حرمه ، وتذكر يا أمير ، أمور قابوس بن وشمكير « 1 » ، ولا زال ذلك الشيطان ، يحسن له الرأي في قتل السلطان ، ويقول هذا الرأي أنفع لك وعليك أعود ، كما فعل بسطام أمير الكرد بقرايوسف لما قبض على السلطان أحمد ، فرجع قرايلوك عن رأيه لما خدعه ودهاه ، فقتل السلطان من غير إمهال ولا توقف رحمه الله - وكان قتل قرايوسف السلطان أحمد ابن الشيخ أويس في عاشر شهر رجب سنة ثلاث عشرة وثمانمائة والقصة مشهورة - وكان السلطان رحمه الله ، كما ذكر أولا ، عالما فاضلا كريما متفضلا ، محققا في التقرير ، مدققا في التحرير ، قريبا من الناس ، مع كونه شديد البأس ، رقيق الحاشية أديبا ، شاعرا ظريفا لبيبا أريبا ، جوادا مقداما ، قرما هماما ، نهاب الدنيا ووهابها ، يهب الألوف ولن يهابها ، يحب العلماء ويجالسهم ، ويدني الفقراء ويكايسهم ، وقد جعل يوم الاثنين والخميس والجمعة للعلماء وحفاظ القرآن خاصة ، لا يدخل عليه معهم غيرهم من تلك الأمم الغاصة ، وكان قد أقلع قبل وفاته عن جميع ما كان عليه ، وتاب إلى الله تعالى ورجع إليه ، وله مصنفات منها « الترجيح على التلويح » . وكان عنده نديم للفضل حريز ، بغدادي الأصل يدعى عبد العزيز ، وكان أعجوبة الزمان ، وفي لطائف الشعر والنظم فارسيا وعربيا أطروفة الدوران ، سرقه من بغداد من السلطان أحمد بن الشيخ أويس ، فكان عنده رأس ندمائه ، وعين أهل الفضل والكيس ، والقاضي كان مربي الفضلاء ، متطلبا من كل جهة الأدباء والشعراء ، وكان أهل الفضل والأدب يفدون عليه من كل فج ، حتى صار مقامه كعبة الحاج لا كعبة الحج ، وصورة سرقته له أنه لما سمع بأوصافه أحبه فأراد قربه ، فالتمسه من مخدومه ، فلم تسمح نفس السلطان أحمد بمفارقة نديمه ، ثم اختشى

--> ( 1 ) - انظر حول قصته ما كتبه ابن عربشاه في كتابه فاكهة الخلفاء - ط . القاهرة ، المطبعة الميمنية - ص 12